حيدر حب الله
243
حجية الحديث
دليل على شرطها بكونها مفيدة لليقين بالصدور ، بل تصلح - بمقتضى إطلاق الحديث - لحالة حصول الظنّ بالصدور نتيجة التحقّق من وجود الشاهد والشاهدين ، وبهذا يكون معنى الحديث أنّ وجود الشاهد القرآني يكفي لمنح الحديث الحجيّة والاعتبار ولو لم يكن هناك يقينٌ بالصدور في مورده ؛ لأنّ الاحتفاف بشاهد الكتاب يمكنه أن يرفع القيمة الاحتماليّة للخبر . وسيأتي مزيد تعليق على هذه النقطة يتصل بمفهوم الشاهد ، لكن بما تقدّم يظهر أنّ هذا الحديث لا يُبطل حجيّة خبر الواحد الظنّي ، وإن أضعف من قيمة حجيّة السند . وأمّا ما ذكره العلامة المجلسي ، من أنّ هذا الحديث كأنّه محمولٌ على ما إذا كان مخالفاً لما في أيديهم ، أو على ما إذا لم يكن الراوي ثقة ، وأنّه قد قيل بأنّ المراد أنّه إذا وصل إليكم منّا حديث يلزمكم العمل به ، فإن وجدتم عليه شاهداً من كتاب الله يكون لكم مفرّاً عند المخالفين إذا سألوكم عن دليله ، فخذوا المخالفين به وألزموهم وأسكتوهم ولا تتّقوا منهم ، وإن لم تجدوا شاهداً فقفوا عنده ، أي فاعملوا به سرّاً ولا تظهروه عند المخالفين حتى نبيّن نحن لكم شاهده من القرآن الكريم « 1 » ، فهو تأويلات وتقييدات لا شاهد عليها من النصّ إطلاقاً ، ولم نجد قرينة مساعدة يمكنها أن تفرض هذه التأويلات بوصفها احتمالًا واقعيّاً . نعم ، الردّ إليهم حتى يستبين يمكن أن يقال فيه بأنّه يشمل توضيح أهل البيت لهم أنّه عليه شاهد من كتاب الله ، ولكن أنتم لم تلتفتوا إليه ، كما يمكن أن يشمل حالات أخر أيضاً . 6 - مرسل الكليني ، الوارد في مقدّمة الكافي ، وهو في حال اختلاف الروايات حيث قال : « اعرضوها ( اعرضوهما ) على كتاب الله عز وجلّ ، فما وافى ( وافق ) كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردّوه . . » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : مرآة العقول 9 : 188 . ( 2 ) الكافي 1 : 8 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 27 : 112 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ،